عسكرة المعرفة: لماذا تخشى السلطة تخصصات العلوم الإنسانية؟
  يُعيد الخطاب السياسي الراهن صياغة علاقة السلطة بالجامعة، مستنداً إلى رؤية تختزل العملية التعليمية في مواءمة قسرية مع تقديرات "احتياجات سوق العمل". هذا التوجه الذي يعبر عنه رئيس الجمهورية في أحاديثه المتواترة يكشف عن نزعة سلطوية تسعى لإعادة صياغة العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن؛ حيث يتحول الطالب من صاحب حق أصيل في اختيار مساره المعرفي إلى مورد بشر…
سجن الإعلام العالمي: الرواية الغائبة في ضجيج الحرب
  يغادر الإعلام في لحظات الانفجار العسكري الراهنة مربعه الوظيفي كأداة لنقل الأحداث، ليصبح جزءاً عضوياً من منظومة الحرب ذاتها ومختبراً سياسياً يهدف إلى إعادة صياغة الحقائق وتثبيت موازين القوى القائمة. فالتغطية الإخبارية، في جوهرها، انحياز بنيوي يتشكل داخل أروقة المؤسسات المرتبطة بقوة بمراكز القرار السياسي والعسكري. ويتجلى هذا بوضوح صارخ في العدوان الإسر…
المعرفة كمدخل لفهم السلطة ومقاومتها
  إذا كان المقال السابق قد انتهى بنا إلى ضرورة استعادة التنظيم بوصفه "وعاء البقاء" وشرط الاستمرار الذي لا يمكن القفز فوقه، فإننا نجد أنفسنا أمام سؤال أكثر إلحاحاً وعمقاً: بأي مادة حيوية سنملأ هذا الوعاء؟ وما هي البوصلة التي ستمنع هذا الفعل الجماعي من أن يتحول إلى مجرد ارتطام عشوائي بجدران السلطة الصماء؟ تكمن الإجابة، برغم بساطتها الظاهرية، في "المعرفة…
ماذا يبقى من يناير؟
يناير لم تكن ميدانًا فقط: عن الغضب الاجتماعي الذي سبق السياسة حين نستعيد 25 يناير اليوم، كثيرًا ما تبدأ الذاكرة من الميدان: من الحشود، والهتافات، والمواجهات، وصور الشباب وهم يرفعون شعارات الحرية والكرامة. بيد أن هذا الاستدعاء البصري السريع يخفي ما هو أعمق وأثقل؛ فـ يناير لم تولد في الميادين، بل سبقتها سنوات طويلة من الغضب الاجتماعي الصامت، ومن الاحتجاجات ال…
التنظيم كشرط للمخرج: لماذا لا يمكن تجاوز هذه العقدة؟
  حين يُطرح سؤال المخرج اليوم، لا يُطرح بوصفه أفقًا مفتوحًا أو وعدًا قريبًا، بل كصيغة ثقيلة محمّلة بتاريخ من المحاولات المجهَضة، والخسارات غير المُستوعَبة، والتجارب التي انتهت قبل أن تكتمل. السؤال نفسه صار جزءًا من المأزق، لأن كل حديث عن الفعل الجماعي يستدعي فورًا ذاكرة قريبة تقول إن هذا الطريق جُرِّب من قبل، ودُفع ثمنه، وانتهى إمّا إلى قمع مباشر أو إل…
1 / 51